احمد البيلي
46
الاختلاف بين القراءات
قبائل . وفريق صرف الأمر إلى سبعة أوجه لفظية دون أن يعزوها كلها إلى لهجات القبائل ، فمنها ما يرجع إلى اللهجات ، ومنها ما لا دخل للهجات فيه « 19 » . واستدل هذان الفريقان بحديث سمرة بن جندب الفزاري ، في إحدى روايتين له ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أنزل القرآن على ثلاثة أحرف » « 20 » فلو كان عدد السبعة غير مقصود الدلالة لكان عدد الثلاثة غير مقصود الدلالة أيضا . هذا ، ويدل قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « أقرأني جبريل على حرف » ان الأمر الإلهي الذي صدر إليه أولا ، أن يقرئ أمته القرآن ، على وجه واحد لكل كلمة ، فأشفق على أمته ، فطلب من ربه التخفيف عليها ، فأجيب إلى حرفين ، فإلى ثلاثة ، ثم إلى سبعة . وانتهت رخصة التخفيف عند سبعة . وذهب الفريق الذي أرجع أمر الاختلاف بين القراءات إلى اللهجات ، إلى تعيين هذه القبائل وذكروا في هذا المقام عددا من القبائل ، منها : 1 - الأزد 2 - تيم 3 - تميم 4 - ثقيف 5 - خزاعة 6 - ربيعة 7 - قريش 8 - كنانة 9 - هذيل 10 - هوازن وبطونها « 21 » . أما الفريق الذي أرجع صور الاختلاف بين القراءات ، إلى نواح لفظية لا معنوية ودون أن يحصرها في اللهجات ، فيبدو لي أنه المذهب الراجح في موضوع هذا النزاع . ومما يؤيد رجحانه الدليلان التاليان : أحدهما : ان من أوجه الاختلاف بين القراءات ، ما لا دخل للهجات فيه ، كالاختلاف حول « خليفة » في قوله تعالى : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً فهي في القراءة المتواترة من مادة « خلف » بالفاء وفي قراءة شاذة « إني جاعل في
--> ( 19 ) الزركشي : البرهان 1 / 214 القرطبي : الجامع لأحكام القرآن 1 / 45 . ( 20 ) مشكل الآثار 4 / 195 مسند الإمام أحمد 5 / 16 ، 22 . ( 21 ) الإتقان ( 1 / 35 ) .